تُعتبر مديرية
البريقة من أهم المناطق الحيوية في مدينة عدن التي تعيش أسوأ حالاتها هذه الأيام
وهي ضمن المناطق الغير خاضعة لسيطرة المليشيات التابعة لتحالف الحوثي - صالح
القادمة من الشمال ولازالت البريقة إلى جانب المنصورة تحت حماية أبناء المدينة
الذين أُجبروا على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم بعد دخول المليشيات إلى مدينتهم.
هذه الأيام تكتظ البريقة بالسّكان الذين لجئوا إليها بعد سقوط التواهي وخور مكسر
وكريتر والمعلا وعلى ما يبدو إننا أمام كارثة إنسانية جديدة في عدن بعد أن قُصفت
هذه المنطقة المزدحمة بالمدنيين قبل يومين بصواريخ "الكاتوشة" من قِبل
المليشيات، خلَّف هذا القصف حريق هائل في المصفاة وسقط على أثره عدد من الضحايا
العاملين فيها وربما تكون هناك أضرار بيئية كبيرة ناتجة عن ذلك لتزيد الأمور
تعقيداً إلى جانب حمى الضنك الفتاك الذي قتل المئات و آلاف مُصابون بهذا المرض.
وتكمن أهمية البريقة لكونها تحتضن أهم منشأة حيوية في عدن "مصافي عدن" والتي بُنيت عام 1953م ورغم مرور 62عاماً على بنائها إلا إنها كانت ما تزال تعمل بكفاءة وهذه المرة الثانية التي تتعرض فيها للقصف منذُ إنشائها. سبق وأن تعرضت للقصف من قبل على أيدي القوات الشمالية التي اجتاحت الجنوب في حرب 94م ليُعاد تشغيلها من جديد بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ليتكرّر قصفها للمرة الثانية في هذه الحرب وعلى أيدي نفس القوات التي يتزعّمها صالح ويشاركه هذه المرة مسلحي الحوثي. كذلك وجود ميناء خاص بتصدير النفط منحها أهمية كبيرة خصوصاً بأنَّه مؤخراً -بعد حصار المدينة والسيطرة على مينائها الرسمي في المعلا- أصبح يُستخدم لتفريغ المواد الإغاثية ويُعتبر المنفذ الوحيد لإغاثة السكان. هو الآخر تعرَّض للقصف لتكتمل حلقات الحصار على عدن ويتوقّف آخر منافذها البحرية.
بعد قصف المصفاة والميناء غطَّت سماء عدن بالكامل سحب سوداء ناتجة عن الأدخنة المتصاعدة من الحريق الذي لازال مشتعلاً حتى اللحظة. وعلقت الدكتورة سارة مبارك عبر صفحتها الشخصية على" فيس بوك" بخصوص هذا الموضوع قائلة:
"بمناسبة الأمطار التي هطلت على منطقة البريقة والتي أعتقد الكثيرون أنها أمطار رحمة من رب العالمين ، هي لم تكن كذلك! فلم نشهد في عدن بالمطلق هطولًا لأي أمطار في موسم الصيف، فالمعروف أن طقس عدن حار جاف صيفاً ،لذا يبدو أن ما حدث هو التالي :
نتج عن الحريق الهائل للنفط والزيت في المصافي والميناء تصاعد كميات ضخمة من الأبخرة الكيميائية إلى طبقات الجو العليا، التي اختزنت ذراتها في غلاف المنطقة، وساهمت فيما بعد في تشكيل ما يعرف بـ " نواة التكاثف للغيوم " وبالتالي فإن تلك الأدخنة المختزنة في الغلاف الجوي لمنطقة البريقة والمناطق التي امتدت إليها سحب الدخان زادت من فرص تشكل قطرات المطر و زيادة احتماليات هطول الأمطار على تلك المناطق وهو ما حدث فعليّا في البريقة .
وتكمن أهمية البريقة لكونها تحتضن أهم منشأة حيوية في عدن "مصافي عدن" والتي بُنيت عام 1953م ورغم مرور 62عاماً على بنائها إلا إنها كانت ما تزال تعمل بكفاءة وهذه المرة الثانية التي تتعرض فيها للقصف منذُ إنشائها. سبق وأن تعرضت للقصف من قبل على أيدي القوات الشمالية التي اجتاحت الجنوب في حرب 94م ليُعاد تشغيلها من جديد بعد أن وضعت الحرب أوزارها، ليتكرّر قصفها للمرة الثانية في هذه الحرب وعلى أيدي نفس القوات التي يتزعّمها صالح ويشاركه هذه المرة مسلحي الحوثي. كذلك وجود ميناء خاص بتصدير النفط منحها أهمية كبيرة خصوصاً بأنَّه مؤخراً -بعد حصار المدينة والسيطرة على مينائها الرسمي في المعلا- أصبح يُستخدم لتفريغ المواد الإغاثية ويُعتبر المنفذ الوحيد لإغاثة السكان. هو الآخر تعرَّض للقصف لتكتمل حلقات الحصار على عدن ويتوقّف آخر منافذها البحرية.
بعد قصف المصفاة والميناء غطَّت سماء عدن بالكامل سحب سوداء ناتجة عن الأدخنة المتصاعدة من الحريق الذي لازال مشتعلاً حتى اللحظة. وعلقت الدكتورة سارة مبارك عبر صفحتها الشخصية على" فيس بوك" بخصوص هذا الموضوع قائلة:
"بمناسبة الأمطار التي هطلت على منطقة البريقة والتي أعتقد الكثيرون أنها أمطار رحمة من رب العالمين ، هي لم تكن كذلك! فلم نشهد في عدن بالمطلق هطولًا لأي أمطار في موسم الصيف، فالمعروف أن طقس عدن حار جاف صيفاً ،لذا يبدو أن ما حدث هو التالي :
نتج عن الحريق الهائل للنفط والزيت في المصافي والميناء تصاعد كميات ضخمة من الأبخرة الكيميائية إلى طبقات الجو العليا، التي اختزنت ذراتها في غلاف المنطقة، وساهمت فيما بعد في تشكيل ما يعرف بـ " نواة التكاثف للغيوم " وبالتالي فإن تلك الأدخنة المختزنة في الغلاف الجوي لمنطقة البريقة والمناطق التي امتدت إليها سحب الدخان زادت من فرص تشكل قطرات المطر و زيادة احتماليات هطول الأمطار على تلك المناطق وهو ما حدث فعليّا في البريقة .
كما أنه
هناك علاقة بيئية معروفة بين "الحرب والأمطار" تنتج عن تشبع الغلاف
الجوي بكميات كبيرة من المواد الكيميائية المنبعثة من الصواريخ والقذائف .
الكارثي في الأمر أن تلك الأمطار ملوثة بمواد كيماوية خطرة، ناهيك عن
تأثيرها على التربة والمياه في تلك المنطقة التي أضحت بدورها ملوثة بتلك الكيماويات
الخطرة ما قد يهدد السكان في تلك المناطق وصحتهم وإصابتهم لربما بأضرار وبائية
وصحية وسرطانات وكوراث لا تحمد عقباها على المدى القريب والبعيد معًا". انتهى
كلامها.
إذن نحن أمام كارثية إنسانية جديدة في عدن سيكون عنوانها هذه المرّة البريقة كما
حدث في مديريات عدن التي تعرضت لأبشع الجرائم من قبل على أيدي المليشيات بحيث وصل
عدد الضحايا فيها إلى 1275قتيل و5600جريح و800الف نازح هذا بحسب ما أورده تقرير
لمنظمة أكون لحقوق الإنسان وهناك أيضاً 15000مُصاب بحمى الضنك ومئات الوفيات
سُجّلت خلال الأيام الماضية، وفوق هذا وذاك المدينة يوميا تتعرض للقصف وتغرق
بالنفايات وتعطّلت فيها الخدمات بشكل كامل وأصبح الإنسان فيها مُعرض للموت أما
بالأوبئة أو قذائف ورصاص المليشيات. وهذا كله يحدث وسط غياب شبه تام للمنظمات
الدولية العاملة في مجال الإغاثة.
هذا هو الحال –وما خفي أعظم- في هذه المدينة الكونية التي تنتمي إلى الإنسان
وتُعتبر رمز للتعايش الإنساني هذه المدينة العريقة التي احتوت الجميع وتعايشت فيها
كل الأجناس والأعراق بحب وسلام إلى متى سيستمر خذلان العالم لمدينة الإنسانية؟
مروان الجوبعي 1/7/2015
